رفيق العجم
559
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
الأعواض وبقاء رؤية المعطى ( بفناء رؤية العطاء ) ، وعبور الأحوال والمقامات ، وجمع المتفرّقات ، وفناء رؤية القصد ببقاء رؤية المقصود ( والإعراض عن رؤية الأعواض ) ، وترك الاعتراض ، والهجوم على سلوك سبل منطمسة ، وعبور مفاوز مهلكة . ( طوس ، لمع ، 32 ، 7 ) - الصوفية لم ينفردوا بنوع من العلم دون نوع ، ولم يترسّموا برسم من الأحوال والمقامات دون رسم ، وذلك لأنهم معدن جميع العلوم ، ومحل جميع الأحوال المحمودة ، والأخلاق الشريفة ، سالفا ومستأنفا ، وهم مع اللّه تعالى في الانتقال من حال إلى حال ، مستجلبين للزيادة ؛ فلما كانوا في الحقيقة كذلك لم يكونوا مستحقّين اسما دون اسم ، فلأجل ذلك ما أضفت إليهم حالا دون حال ، ولا أضفتهم إلى علم دون علم ، لأني لو أضفت إليهم في كل وقت حالا ( هو ) ما وجدت الأغلب عليهم من الأحوال والأخلاق والعلوم والأعمال وسمّيتهم بذلك ، لكان يلزم أن أسمّيهم في كل وقت باسم آخر ، وكنت أضيف إليهم في كل وقت حالا دون حال على حسب ما يكون الأغلب عليهم ، فلمّا لم يكن ذلك نسبتهم إلى ظاهر اللبسة ، لأن لبسة الصوف دأب الأنبياء عليهم السلام وشعار الأولياء والأصفياء ، ويكثر في ذلك الروايات والأخبار ، فلمّا أضفتهم إلى ظاهر اللبسة كان ذلك اسما مجملا عامّا مخبرا عن جميع العلوم والأعمال والأخلاق والأحوال الشريفة المحمودة ، ألا ترى أن اللّه تعالى ذكر طائفة من خواص أصحاب عيسى عليه السلام فنسبهم إلى ظاهر اللبسة فقال عزّ وجلّ : إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ ( المائدة : 112 ) وكانوا قوما يلبسون البياض فنسبهم اللّه تعالى إلى ذلك ولم ينسبهم إلى نوع من العلوم والأعمال والأحوال التي كانوا بها مترسّمين ؛ فكذلك الصوفية عندي واللّه أعلم . نسبوا إلى ظاهر اللباس ، ولم ينسبوا إلى نوع من أنواع العلوم والأحوال التي هم بها مترسّمون ؛ لأن لبس الصوف كان دأب الأنبياء عليهم السلام والصديقين وشعار ( المساكين ) المتنسكين . ( طوس ، لمع ، 40 ، 6 ) - القائمون بعقولهم على همومهم والعاكفون عليها بقلوبهم ، المعتصمون بسيّدهم من شرّ نفوسهم ، هم الصوفية . ( طوس ، لمع ، 45 ، 20 ) - الصوفية من هم في الحقيقة ؟ صفهم لنا فقال : هم العلماء باللّه وبأحكام اللّه ، العاملون بما علمهم اللّه تعالى ، المتحقّقون بما استعملهم اللّه عزّ وجلّ ، الواجدون بما تحقّقوا ، الفانون بما وجدوا ، لأن كل واجد قد فنى بما وجد . ( طوس ، لمع ، 47 ، 4 ) - سئل الشبلي رحمه اللّه : لم سمّيت الصوفية بهذا الاسم ؟ فقال : لبقيا بقيت عليهم من نفوسهم ، ولولا ذلك لما لاقت بهم الأسماء ، ولا تعلّقت بهم . ( طوس ، لمع ، 47 ، 10 ) - الصوفية هم بقية من بقايا أهل الصّفّة . ( طوس ، لمع ، 47 ، 12 ) - سمّيت الصوفية صوفية لصفاء أسرارها ونقاء آثارها . وقال بشر بن الحارث : الصوفي من صفا قلبه للّه . وقال بعضهم : الصوفي من صفت للّه معاملته ، فصفت له من اللّه عزّ وجلّ كرامته . وقال قوم إنما سمّوا صوفية لأنهم في الصف الأول بين يدي اللّه جلّ وعزّ بارتفاع هممهم